مكتبة حمدي الاعظمي
تكملة غزوة بدر 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا تكملة غزوة بدر 829894
ادارة المنتدي تكملة غزوة بدر 103798
مكتبة حمدي الاعظمي
تكملة غزوة بدر 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا تكملة غزوة بدر 829894
ادارة المنتدي تكملة غزوة بدر 103798
مكتبة حمدي الاعظمي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


اسلامي شامل
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  Latest imagesLatest images  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
تصور اخي الكريم اختي الكريمه انك تموت وانت مشترك في هذا المنتدى الاسلامي ... كم من الحسنات ستصل اليك .... كم من الدعوات التي سيدعون لك بها .. فسارع اخي اختي بالالتحاق في هذا المنتدى غفر الله لك ..................

 

 تكملة غزوة بدر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو مريم
عضو جديد
عضو جديد



عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 14/08/2010
العمر : 51

تكملة غزوة بدر Empty
مُساهمةموضوع: تكملة غزوة بدر   تكملة غزوة بدر Empty14/08/11, 10:48 am

من روائع الإيمان في
هذه المعركة

لقد أسلفنا نموذجين رائعين من عمير
بن الحمام وعوف بن الحارث ـ ابن عفراء ـ وقد تجلت في هذه المعركة مناظر
رائعة تبرز فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ، ففي هذه المعركة التقى الآباء
بالأبناء، والإخوة بالإخوة، خالفت بينهما المبادئ ففصلت بينهما السيوف،
والتقى المقهور بقاهره فشفي منه غيظه‏.‏


1 ـ روى ابن إسحاق عن ابن عباس أن

النبي(صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه‏:‏ ‏" ‏إني قد عرفت أن رجالاً من
بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى أحدًا من
بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البَخْتَرِيّ بن هشام فلا يقتله، ومن لقى
العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا "‏، فقال أبو
حذيفة بن عتبة‏:‏ أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس،
والله لئن لقيته لألحمنه ـ أو لألجمنه ـ بالسيف ، فبلغت رسول الله(صلى الله
عليه وسلم) ، فقال لعمر بن الخطاب‏ :‏" يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بالسيف‏ "‏، فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ، دعني
فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق ‏.‏
فكان أبو حذيفة يقول‏ :‏
ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفًا إلا أن
تكفرها عنى الشهادة‏ .‏ فقتل يوم اليمامة شهيدًا ‏.‏


2 ـ وكان النهي عن قتل أبي
البختري
، لأنه كان أكف القوم عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة ، وكان
لا يؤذيه ، ولا يبلغ عنه شيء يكرهه ، وكان ممن قام في نقض صحيفة مقاطعة بني
هاشم وبني المطلب ‏.‏
ولكن أبا البختري قتل على رغم هذا كله، وذلك
أن المُجَذَّر بن زياد الْبَلَوِىّ لقيه في المعركة ومعه زميل له ، يقاتلان
سويًا ، فقال المجذر‏:‏ يا أبا البخترى إن رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
قد نهانا عن قتلك ، فقال ‏:‏ وزميلي ‏؟‏ فقال المجذر ‏:‏ لا والله ما نحن
بتاركي زميلك ، فقال‏ : ‏والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا ، ثم اقتتلا ،
فاضطر المجذر إلى قتله ‏.‏

ـ كان عبد الرحمن بن عوف وأمية بن
خلف صديقين في الجاهلية بمكة ، فلما كان يوم بدر مر به عبد الرحمن ، وهو
واقف مع ابنه على بن أمية ، آخذًا بيده ، ومع عبد الرحمن أدراع قد استلبها ،
وهو يحملها ، فلما رآه قال ‏:‏ هل لك في ‏؟‏ فأنا خير من هذه الأدراع التي
معك ، ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ‏؟‏ ـ يريد أن من أسرني
افتديت منه بإبل كثيرة اللبن ـ فطرح عبد الرحمن الأدراع ، وأخذهما يمشى
بهما ، قال عبد الرحمن ‏:‏ قال لي أمية بن خلف ، وأنا بينه وبين ابنه‏ :‏
من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره ‏؟‏ قلت ‏:‏ ذاك حمزة بن عبد
المطلب، قال‏:‏ ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل ‏.‏

قال عبد الرحمن‏
:‏ فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ـ وكان أمية هو الذي يعذب بلالاً
بمكة ـ فقال بلال ‏:‏ رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أي
بلال ، أسيري‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أتسمع يا بن السوداء‏.‏
قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ ثم صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا أنصار الله، رأس الكفر
أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا‏.‏ قال‏:‏ فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل
الْمَسَكَة، وأنا أذب عنه، قال‏:‏ فأخلف رجل السيف، فضرب رجل ابنه فوقع،
وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت‏:‏ انج بنفسك، ولا نجاء بك، فوالله
ما أغني عنك شيئًا‏.‏ قال‏:‏ فَهَبَرُوهُمَا بأسيافهم حتى فرغوا منهما،
فكان عبد الرحمن يقول‏:‏ يرحم الله بلالاً، ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيري‏ .‏


وفي زاد المعاد أن عبد الرحمن بن عوف قال لأمية : ابرك ، فبرك ، فألقى
نفسه عليه ، فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه ، وأصاب بعض السيف رجل عبد
الرحمن بن عوف .

وروى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف
قال‏:‏ كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي ـ أي خاصتي ومالي ـ
بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة ،‏ فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه
حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس الأنصار فقال‏:‏ أمية
بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما
خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ليشغلهم، فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان
رجلاً ثقيلاً، فلما أدركونا قلت له‏:‏ ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي
لأمنعه، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه‏.‏
وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه‏.‏

ـ وقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة، ولم يلتفت إلى قرابته منه، ولكن حين
رجع إلى المدينة قال للعباس عم رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، وهو في
الأسر‏:‏ يا عباس أسلم، فوالله أن تسلم أحب إلى من أن يسلم الخطاب، وما ذاك
إلا لما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يعجبه إسلامك.

ـ ونادى أبو بكر الصديق رضي الله عنه
ابنه عبد الرحمن ـ وهو يومئذ مع المشركين ـ فقال‏:‏ أين مالي يا خبيث‏؟‏
فقال عبد الرحمن‏:‏


ـ ولما وضع القوم أيديهم يأسرون،
ورسول الله(صلى الله عليه وسلم) في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على بابه
يحرسه متوشحًا سيفه ، رأى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في وجه سعد بن
معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له‏:‏ والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع
القوم‏ ؟‏ قال‏:‏ أجل والله يا رسول الله ، كانت أول وقعة أوقعها الله
بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلىّ من استبقاء الرجال
‏.‏

ـ وانقطع يومئذ سيف عُكَّاشَة بن
مِحْصَن الأسدي ، فأتى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فأعطاه جِذْلاً من
حطب ، فقال ‏:‏ ‏( ‏قاتل بهذا يا عكاشة ‏) ‏، فلما أخذه من رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) هزه ، فعاد سيفًا في يده طويل القامة ، شديد المتن، أبيض
الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله تعالى للمسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى
العَوْن ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد ، حتى قتل في حروب الردة وهو
عنده ‏.‏ رواه ابن إسحاق في سيرته

ـ وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن
عمير العبدري بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض المعركة ضد المسلمين ، مر به
وأحد الأنصار يشد يده ، فقال مصعب للأنصاري‏ :‏ شد يديك به ، فإن أمه ذات
متاع ، لعلها تفديه منك ، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب ‏:‏ أهذه وصاتك بي ‏؟‏
فقال مصعب ‏:‏ إنه ـ أي الأنصاري ـ أخي دونك ‏.‏ [

ـ ولما أمر بإلقاء جيف المشركين في
القَلِيب، وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، نظر رسول الله(صلى الله
عليه وسلم) في وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا هو كئيب قد تغير، فقال‏:‏ ‏( ‏يا
أبا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء‏ ؟‏‏ )‏ فقال‏:‏ لا والله ، يا
رسول الله ، ما شككت في أبي ولا مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيًا
وحلمًا وفضلاً ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ،
وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك ‏.‏ فدعا له
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بخير، وقال له خيرًا‏ .[/size]

قتلى الفريقين

انتهت المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة
للمشركين ، وبفتح مبين بالنسبة للمسلمين ، وقد استشهد من المسلمين في هذه
المعركة أربعة عشر رجلاً ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ‏.‏

أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة ، قتل منهم سبعون ، وأسر سبعون ،‏
وعامتهم القادة والزعماء والصناديد‏ .‏ [

ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) حتى وقف على القتلى فقال ‏:‏ ‏" ‏بئس العشيرة كنتم
لنبيك، كذبتموني وصدقني الناس ، وخذلتموني ونصرني الناس ، وأخرجتموني
وآواني الناس "‏_ زاد المعاد (3/187) _ ، ثم
أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قُلُب بدر ‏.‏
وعن أبي طلحة‏:‏ أن نبي
الله(صلى الله عليه وسلم) أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش
، فقذفوا في طَويّ من أطواء بدر خَبِيث مُخْبث‏ .‏ وكان إذا ظهر على قوم
أقام بالعَرْصَة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد
عليها رحلها ، ثم مشى ، واتبعه أصحابه ‏.‏

حتى قام على شفة الرَّكِىّ، فجعل
يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ‏" يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان،
أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله‏؟‏ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل
وجدتم ما وعد ربكم حقًا‏ ؟ "‏ فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد
لا أرواح لها ‏؟‏
قال النبي(صلى الله عليه وسلم) ‏ :‏ ‏" ‏والذي
نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏ "‏ وفي رواية ‏:‏ "‏ما أنتم
بأسمع منهم ، ولكن لا يجيبون‏ "‏‏.‏ متفق عليه


مكة تتلقى أنباء الهزيمة[

فر المشركون من ساحة بدر في صورة غير
منظمة ، تبعثروا في الوديان والشعاب ، واتجهوا صوب مكة مذعورين ، لا يدرون
كيف يدخلونها خجلاً ‏.‏
قال ابن إسحاق‏ :‏ وكان أول من قدم بمصاب
قريش الحَيْسُمَان بن عبد الله الخزاعى ، فقالوا‏ :‏ ما وراءك ‏؟‏ قال ‏:‏
قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف ، في
رجال من الزعماء سماهم ‏.‏ فلما أخذ يعد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو
قاعد في الحِجْر ‏:‏ والله إن يعقل هذا، فاسألوه عنى‏.‏ قالوا‏:‏ ما فعل
صفوان بن أمية‏ ؟‏ قال‏:‏ ها هو ذا جالس في الحجر، وقد والله رأيت أباه
وأخاه حين قتلا ‏.‏

وقال أبو رافع ـ مولى رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) ‏:‏ كنت غلامًا للعباس وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت ،
فأسلم العباس ، وأسلمت أم الفضل ، وأسلمت ، وكان العباس يكتم إسلامه ،
وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر ، فلما جاءه الخبر كبته الله وأخزاه ، ووجدنا
في أنفسنا قوة وعزًا ، وكنت رجلاً ضعيفًا أعمل الأقداح ، أنحتها في حجرة
زمزم ، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أم الفضل جالسة ، وقد سرنا
ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طُنُب
الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهرى ، فبينما هو جالس إذ قال الناس ‏:‏ هذا أبو
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، فقال له أبو لهب ‏:‏ هلم إلىَّ ،
فعندك لعمرى الخبر، قال ‏:‏ فجلس إليه ، والناس قيام عليه‏.‏ فقال‏:‏ يا بن
أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس ‏؟‏ قال ‏:‏ ما هو إلا أن لقينا القوم
فمنحناهم أكتافنا ، يقتلوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع
ذلك ما لمت الناس ، لَقِينَا رجال بيض على خيل بُلْق بين السماء والأرض ،
والله ما تُلِيق شيئًا ، ولا يقوم لها شيء ‏.‏ [/size]

قال أبو رافع‏ :‏ فرفعت طنب الحجرة
بيدى ، ثم قلت ‏:‏ تلك والله الملائكة ‏.‏ قال ‏:‏ فرفع أبو لهب يده ، فضرب
بها وجهي ضربة شديدة ، فثاورته ، فاحتملنى فضرب بى الأرض ، ثم برك علىّ
يضربني ، وكنت رجلاً ضعيفًا فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة
فأخذته ، فضربته به ضربة فَلَعَتْ في رأسه شجة منكرة ، وقالت ‏:‏ استضعفته
أن غاب عنه سيده ، فقام موليًا ذليلاً ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى
رماه الله بالعدسة ‏( وهي قرحة تتشاءم بها العرب‏ )‏ فقتلته ، فتركه بنوه ،
وبقى ثلاثة أيام لا تقرب جنازته ، ولا يحاول دفنه ، فلما خافوا السبة في
تركه حفروا له ، ثم دفعوه بعود في حفرته ، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى
واروه ‏.‏

هكذا تلقت مكة أنباء الهزيمة الساحقة
في ميدان بدر ، وقد أثر ذلك فيهم أثرًا سيئًا جدًا ، حتى منعوا النياحة
على القتلى ؛ لئلا يشمت بهم المسلمون ‏.‏
ومن الطرائف أن الأسود بن
المطلب أصيب ثلاثة من أبنائه يوم بدر، وكان يحب أن يبكي عليهم ، وكان ضرير
البصر ، فسمع ليلاً صوت نائحة، فبعث غلامه ، وقال ‏:‏ انظر هل أحل
النَّحْبُ ‏؟‏ هل بكت قريش على قتلاها ‏؟‏ لعلي أبكي على أبي حكيمة ـ ابنه ـ
فإن جوفي قد احترق ، فرجع الغلام وقال ‏:‏ إنما هي امرأة تبكى على بعير
لها أضلته ، فلم يتمالك الأسود نفسه وقال‏ :‏


أتبكي أن
يضـل لهــا بعيـــر ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكــي على بكــر
ولكن على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بني هصيص ومخزوم ورهط أبي
الوليد
وبكى إن بكيت على عقيـل وبكى حارثا أسد الأسود
وبكيهم
ولا تسمى جميعــا وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهـــم
رجــال ولولا يوم بدر لم يسودوا


المدينة تتلقى
أنباء النصر




ولما تم الفتح للمسلمين أرسل رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بشيرين إلى أهل المدينة ، ليعجل لهم البشرى ،
أرسل عبد الله بن رواحة بشيرًا إلى أهل العالية ، وأرسل زيد بن حارثة
بشيرًا إلى أهل السافلة‏.‏

وكان اليهود والمنافقون قد أرجفوا في
المدينة بإشاعة الدعايات الكاذبة ، حتى إنهم أشاعوا خبر مقتل النبي(صلى
الله عليه وسلم)، ولما رأي أحد المنافقين زيد بن حارثة راكبًا القَصْوَاء ـ
ناقة رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ـ قال‏:‏ لقد قتل محمد، وهذه ناقته
نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب، وجاء فَلاّ .

فلما بلغ الرسولان أحاط بهما
المسلمون، وأخذوا يسمعون منهما الخبر، حتى تأكد لديهم فتح المسلميـن،
فَعَمَّت البهجـة والسـرور، واهتزت أرجاء المدينة تهليلاً وتكبيرًا، وتقدم
رؤوس المسلمين ـ الذين كانوا بالمدينة ـ إلى طريق بدر، ليهنئوا رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بهذا الفتح المبين‏.‏
قال أسامة بن زيد:‏
أتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
خلفنى عليها مع عثمان.

الجيش النبوي يتحرك
نحو
المدينة

أقام رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
ببدر بعد انتهاء المعركة ثلاثة أيام ، وقبل رحيله من مكان المعركة وقع
خلاف بين الجيش حول الغنائم ، ولما اشتد هذا الخلاف أمر رسول الله(صلى الله
عليه وسلم) بأن يرد الجميع ما بأيديهم ، ففعلوا، ثم نزل الوحى بحل هذه
المشكلة ‏.‏

وبعد أن أقام
رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) ببدر ثلاثة أيام تحرك بجيشه نحو المدينة ومعه الأسارى من المشركين ،
واحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين ، وجعل عليه عبد الله بن كعب ،
فلما خرج من مَضِيق الصفراء نزل على كَثِيب بين المضيق وبين النَّازِيَة ،
وقسم هنالك الغنائم على المسلمين على السواء بعد أن أخذ منها الخمس ‏.‏


وعندما
وصل إلى الصفراء أمر بقتل النضر بن الحارث ـ وكان هو حامل لواء المشركين
يوم بدر ، وكان من أكابر مجرمي قريش ، ومن أشد الناس كيدًا للإسلام وإيذاء
لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) ـ فضرب عنقه علي بن أبي طالب ‏.‏

ولمـا وصل إلى عِرْق الظُّبْيَةِ أمر بقتل عُقْبَة بن أبي مُعَيْط ـ وقد
أسلفنا بعض ما كان عليه من إيذاء رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فهو
الذي كان ألقى سَلا جَزُور على ظهر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وهو في
الصلاة ، وهو الذي خنقه بردائه وكاد يقتله ، لولا اعتراض أبي بكر رضي الله
عنه ـ فلما أمر بقتله قال ‏:‏ من للصِّبْيَةِ يا محمد‏ ؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏
النار ‏) ‏‏.‏ فقتله عاصم ابن ثابت الأنصارى ، ويقال‏ :‏ علي بن أبي طالب‏
.‏
وكان قتل هذين الطاغيتين واجبًا نظرًا إلى سوابقهما ، فلم يكونا
من الأسارى فحسب ، بل كانا من مجرمى الحرب بالاصطلاح الحديث ‏.

وفود التهنئة


ولما وصل
إلى الرَّوْحَاء لقيه رؤوس المسلمين ـ الذين كانوا قد خرجوا للتهنئة
والاستقبال حين سمعوا بشارة الفتح من الرسولين ـ يهنئونه بالفتح‏.‏ وحينئذ
قال لهم سَلَمَة بن سلامة‏:‏ ما الذي تهنئوننا به ‏؟‏ فوالله إن لَقِينا
إلا عجائز صُلْعًا كالْبُدْن المعُقَّلَةِ، فنحرناها ، فتبسم رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) ، ثم قال‏ :‏ ‏( ‏يا بن أخي ، أولئك الملأ‏ )‏‏.‏
أخرجه الهيثمي في المجمع (10/23،24) وقال : رواه الطبراني
وفيه حسين السلولي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
.


وقال أسيد
بن حضير ‏:‏ يا رسول الله ، الحمد لله الذي أظفرك ، وأقر عينك ، والله يا
رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوًا ، ولكن ظننت أنها
عير ، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ‏:‏
‏(‏صدقت‏)‏‏.‏
ثم دخل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) المدينة
مظفرًا منصورًا قد خافه كل عدو له بالمدينة وحولها ، فأسلم بشر كثير من أهل
المدينة ، وحينئذ دخل عبد الله بن أبي وأصحابه في الإسلام ظاهرًا‏ .‏


وقدم
الأسارى بعد بلوغه المدينة بيوم ، فقسمهم على أصحابه ، وأوصى بهم خيرًا‏ .‏
فكان الصحابة يأكلون التمر ، ويقدمون لأسرائهم الخبز ، عملاً بوصية رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) .

]قضية الأسارى[


ولما بلغ
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) المدينة استشار أصحابه في الأسارى، فقال
أبو بكر‏:‏ يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعَشِيرة والإخوان، وإني أرى أن
تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم
الله، فيكونوا لنا عضدًا‏.‏
فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
‏:‏ ‏(‏ ما ترى يا ابن الخطاب‏ )‏ ؟ قال‏:‏ قلت‏:‏ والله ما أرى ما رأى أبو
بكر، ولكن أرى أن تمكننى من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه، وتمكن عليًا
من عَقِيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه،
حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين‏ ،‏ وهؤلاء صناديدهم
وأئمتهم وقادتهم‏.‏ [/size]


فهوى رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وأخذ منهم
الفداء‏:‏ فلما كان من الغد قال عمر‏:‏ فغدوت إلى النبي(صلى الله عليه
وسلم) وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت‏:‏ يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت
وصاحبك‏؟‏ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ‏:‏ ‏( ‏أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم
الفداء، فقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة‏ )‏ ـ شجرة قريبة‏.‏


وأنزل الله تعالى‏:‏ "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن
يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ
الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ
كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ‏ "‏ ‏[‏الأنفال‏:‏67، 68‏]‏‏.‏ رواه مسلم (1383
)


والكتاب
الذي سبق من الله قيل‏:‏ هو قوله تعالى‏:‏ ‏" ‏فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
وَإِمَّا فِدَاء‏ "‏ ‏[‏محمد‏:‏ 4‏]‏‏.‏ ففيه الإذن بأخذ الفدية من
الأسارى؛ ولذلك لم يعذبوا، وإنما نزل العتاب لأنهم أسروا الكفار قبل أن
يثخنوا في الأرض، وقيل‏:‏ بل الآية المذكورة نزلت فيما بعد، وإنما الكتاب
الذي سبق من الله هو ما كان في علم الله من إحلال الغنائم لهذه الأمة، أو
من المغفرة والرحمة لأهل بدر‏.‏


وحيث إن
الأمر كان قد استقر على رأي الصديق فقد أخذ منهم الفداء، وكان الفداء من
أربعة آلاف درهم إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألف درهم، وكان أهل مكة يكتبون،
وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرة غلمان من
غلمان المدينة يعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداء‏.‏


ومنّ رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) على عدة من الأسارى فأطلقهم بغير فداء، منهم‏:‏
المطلب ابن حَنْطَب، وصَيْفي بن أبي رفاعة، وأبو عزة الجُمَحِى، وهو الذي
قتله أسيرا في أحد، وسيأتي‏.‏



ومنّ على خَتَنِه أبي العاص بشرط أن يخلى سبيل زينب، وكانت قد بعثت في
فدائه بمال بعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبي
العاص، فلما رآها رسول الله(صلى الله عليه وسلم) رق لها رقة شديدة،
واستأذن أصحابه في إطلاق أبي العاص ففعلوه، واشترط رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) على أبي العاص أن يخلى سبيل زينب، فخلاها فهاجرت، وبعث رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال‏:‏ ‏(
‏كونا ببطن يَأجَج حتى تمر بكما زينب فتصحباها ‏)‏، _رواه

أبو داود (2692) وحسنه الألباني _
فخرجا حتى رجعا بها‏.‏ وقصة
هجرتها طويلة ومؤلمة جدًا‏.‏


وكان في
الأسرى سهيل بن عمرو، وكان خطيبًا مِصْقَعًا، فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ،
انزع ثنيتي سهيل بن عمرو يَدْلَعْ لسَانُه، فلا يقوم خطيبًا عليك في موطن
أبدًا، بيد أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) رفض هذا الطلب ، احترازًا عن
المُثْلَةِ، وعن بطش الله يوم القيامة‏.‏
وخرج سعد بن النعمان
معتمرًا فحبسه أبو سفيان، وكان ابنه عمرو بن أبي سفيان في الأسرى، فبعثوا
به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد‏.‏

تكملة غزوة بدر 5

القرآن يتحدث حول المعركة


وحول
موضوع هذه المعركة نزلت سورة الأنفال، وهذه السورة تعليق إلهي ـ إن صح هذا
التعبير ـ على هذه المعركة ، يختلف كثيرًا عن التعاليق التي ينطق بها
الملوك والقواد بعد الفتح‏ .‏
إن الله تعالى لفت أنظار المسلمين ـ
أولًا ـ إلى بعض التقصيرات الأخلاقية التي كانت قد بقيت فيهم، وصدر بعضها
منهم ، ليسعوا في تحلية نفوسهم بأرفع مراتب الكمال، وفي تزكيتها عن هذه
التقصيرات‏.‏

ثم
ثَنَّى
بما كان في هذا الفتح من تأييد الله وعونه ونصره بالغيب للمسلمين ‏.‏ ذكر
لهم ذلك لئلا يغتروا بشجاعتهم وبسالتهم ، فتتسور نفوسهم الغطرسة والكبرياء ،
بل ليتوكلوا على الله، ويطيعوه ويطيعوا رسوله عليه الصلاة والسلام ‏.‏


ثم بين لهم الأهداف والأغراض النبيلة التي خاض الرسول(صلى الله عليه
وسلم) لأجلها هذه المعركة الدامية الرهيبة، ودلهم على الصفات والأخلاق
التي تتسبب في الفتوح في المعارك ‏.‏

ثم
خاطب
المشركين والمنافقين واليهود وأسارى المعركة، ووعظهم موعظة بليغة، تهديهم
إلى الاستسلام للحق والتقيد به .‏
ثم خاطب المسلمين حول موضوع
الغنائم ، وقنن لهم مبادئ وأسس هذه المسألة ‏.‏
ثم بين وشرع لهم من
قوانين الحرب والسلم ما كانت الحاجة تمس إليها بعد دخول الدعوة الإسلامية
في هذه المرحلة ، حتى تمتاز حروب المسلمين عن حروب أهل الجاهلية ، ويتفوق
المسلمون في الأخلاق والقيم والمثل ، ويتأكد للدنيا أن الإسلام ليس مجرد
وجهة نظر، بل هو دين يثقف أهله عمليًا على الأسس والمبادئ التي يدعو إليها
‏.‏

ثم
قرر
بنودًا من قوانين الدولة الإسلامية التي تقيم الفرق بين المسلمين الذين
يسكنون داخل حدودها ، والذين يسكنون خارجها‏.‏
وفي السنة الثانية من
الهجرة فرض صيام رمضان ، وفرضت زكاة الفطر ، وبينت أنصبة الزكاة الأخرى ،
وكانت فريضة زكاة الفطر وتفصيل أنصبة الزكاة الأخرى تخفيفًا لكثير من
الأوزار التي كان يعانيها عدد كبير من المهاجرين اللاجئين الذين كانوا
فقراء لا يستطيعون ضربًا في الأرض ‏.‏

ومن
أحسن
المواقع وأروع الصدقات أن أول عيد تعيد به المسلمون في حياتهم هو العيد
الذي وقع في شوال سنة 2 هـ، إثر الفتح المبين الذي حصل لهم في غزوة بدر‏.‏
فما أروع هذا العيد السعيد الذي جاء به الله بعد أن تَوَّجَ هامتهم بتاج
الفتح والعز، وما أروق منظر تلك الصلاة التي صلوها بعد أن خرجوا من بيوتهم
يرفعون أصواتهم بالتكبير والتوحيد والتحميد، وقد فاضت قلوبهم رغبة إلى
الله، وحنينًا إلى رحمته ورضوانه بعد ما أولاهم به من النعم،وأيدهم به من
النصر، وقد ذكرهم بذلك قائلًا‏:‏ ‏" وَاذْكُرُواْ إِذْ
أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن
يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم
مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ "‏ ‏[‏الأنفال‏:‏26‏]‏‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تكملة غزوة بدر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبة حمدي الاعظمي  :: مكتبة السيرة العطره-
انتقل الى: